أَمَّا اسْتِغْنَاؤُهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالىٰ: الْوُجُودَ، وَالْقِدَمَ، وَالْبَقَاءَ، وَالمُخَالَفَةَ لِلْحَوَادِثِ، وَالْقِيَامَ بِالنَّفْسِ، وَالتَّنَزُّهَ عَن النَّقَائِصِ. وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ: وُجُوبُ السَّمْعِ لَهُ تَعَالىٰ وَالْبَصَرِ وَالْكَلاَمِ، إِذْ لَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ هٰذِهِ الصِّفَاتُ لكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى المُحْدِثِ، أَوِ المَحَلِّ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ النَّقَائِصَ. وَيُؤُخذُ مِنْهُ: تَنَزُّهُهُ تَعَالىٰ عَنِ اْلأَغْرَاضِ فِي الأَفْعَالِ وَالأَحْكامِ، وَإِلاَّ لَزِمَ افْتِقَارُهُ إِلَى مَا يُحَصِّلُ غَرَضَهُ، كَيْفَ! وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ؟ وَكذا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالىٰ فعْلُ شَيْءٍ مِنَ المُمْكنَاتِ وَلاَ تَرْكُهُ، إِذا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالىٰ شَيْءٌ مِنْهَا عَقْلاً، أو اسْتَحاَلَ عقْلاً، كالثَّوَابِ مَثَلاً، لَكانَ جَلَّ وَعَزَّ مُفْتَقِرًا إِلَى ذلِكَ الشَّيْءِ لِيَتَكَمَّلَ بِهِ، إِذْ لاَ يَجِبُ فِي حَقِّهِ تَعَالىٰ إلاَّ مَا هُوَ كَمَالٌ لَهُ، كَيْفَ! وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ عنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ؟. وَأَمَّا افْتِقَارُ كُلِّ مَا سِواَه إِلَيْهِ جَلَّ وَعَزَّ فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالىٰ الحَيَاةَ، وَعُمُومَ الْقُدْرَةِ وَاْلإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ، إِذْ لَو انْتَفى شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الحَوَادِثِ فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ شَيْءٌ، كَيْفَ! وَهُوَ الَّذِي يَفتْقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ؟. وَيُوجِبُ لَهُ تَعَالىٰ أَيْضًا الْوَحْدَانِيةَ، إِذْ لَوْ كانَ مَعَهُ ثَانٍ فِي اْلأُلُوهِيَّةِ لما افْتقَرَ إِلَيْهِ شَيْءٌ لِلُزُومِ عَجْزِهِمَا حِينَئِذٍ،كَيْفَ! وَهُوَ الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كَلُّ مَا سِوَاهُ؟. وَيُؤْخَذُ منْهُ أَيْضًا: حُدُوثُ الْعَالَمِ بِأَسْرهِ، إِذْ لوْ كانَ شَيْءٌ مِنْهُ قَديمًا لَكَانَ ذلِكَ الشَّيْءُ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ تَعَالىٰ ،كَيْفَ! وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَفتْقِرَ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ؟. وَيُؤُخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لِشَيْءٍ مِنَ الْكَائِنَاتِ فِي أَثَرٍ مَّا، وَإلّا لَزِمَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ ذلِكَ اْلأَثَرُ عَنْ مَوْلآناَ جَلَّ